نبيل أحمد صقر

279

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

في ارتكاب الجرائم والمعاصي تنصلا من المسؤولية ، وهي معاذير تسللت من أعطاف الجبرية التي تقول أن الإنسان مجبور على أفعاله ، ولا حرية له ولا اختيار ، وقد خلط معتقدوها بين مشيئة اللّه ومشيئة العباد . ونفى ابن عاشور أن تكون هذه الآية حجة لمذهبه السنى على المعتزلة ، ولا للمعتزلة على هذا المذهب ، والحجة في هذه الآية قائمة على الجبرية ، فقول المشركين باطل لأنهم عللوا شركهم وجرائمهم وشرك آبائهم بمشيئة اللّه ، وهذا كذب سبقهم إليه الذين قبلهم ، وقد أزاقهم اللّه بأسه ، وقوله تعالى : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا استهزاء بقولهم السابق لتطاولهم على ما لا يستطيعون من فهم النظام الإلهى ، وأن هؤلاء المشركين لا يتبعون إلا ظنونهم أو تخيلاتهم ساعين إلى تكذيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما الكاذبون إلا هم . رابعا : الشيعة : يقول صاحب ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) : ( والشيع الفرق ، ولكل فرقة شيعة على حدة ، وشيعت فلانا اتبعته ، والتشيع هو الاتباع على وجه التدين والولاء للمتبوع ، والشيعة صارت في العرف اسما لمتبعى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على سبيل الاعتقاد بإمامته بعد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم وآله ) فلا فصل في الإمامية والزيدية وغيرهم ، ولا يقع إطلاق هذه اللفظة على غيرهم من المتبعين سواء كان متبوعا محقا أم باطلا إلا أن تسقط عنه لام التعريف ، ويضاف بلفظ ( بنى ) للتبعيض ، فيقال هؤلاء شيعة بنى العباس أو شيعة بنى فلان ) « 1 » .

--> ( 1 ) أبو الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 548 ه ) مجمع البيان في تفسير القرآن المجلد الثالث ج 7 ص 91 . منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت - لبنان 1380 ه - 1961 م وانظر : مسألة التقريب بين -